السيد عبد الحسين اللاري

9

التعليقة على فرائد الأصول

الموقع الثالث : أنّه قدّس سرّه استثنى ممّا تقدّم من لزوم تقديم دفع الضرر الدنيوي المقطوع على الأخروي المشكوك ما يتعلّق بوطء الأنساب والمحارم ، فجزم بلزوم ترك وطئها وإن أفضى إلى الهلاك ، فاستثنى وطء المحارم المتوقف عليه هلاك النفس على فرض تحقّقه من عموم « لا ضرر ولا ضرار » وعموم « نفي العسر والحرج المجوّزة لتقديم دفع الضرر الدنيوي على الأخروي المشكوك بمجرّد الاستبعاد ، حيث قال : « لا شبهة في ترك وطء المحارم وإن أفضى إلى الهلاك ، للمنافرة في الغاية بحيث يستبعد العقل غاية الاستبعاد تجويز وطء الأمّ للولد ، بل هو مستهجن عند العقل غاية الاستهجان » « 1 » . [ إشارة إلى سبب الانصراف ] وفيه : أنّ مجرّد الاستبعاد كيف يوجب انصراف عمومات « لا ضرر ولا ضرار » « 2 » وعمومات « نفي العسر والحرج » مع اعترافك في باب المطلق والمقيد بانحصار سبب الانصراف في إحدى غلبتي الوجود أو الاستعمال « 3 » ؟ مع أنّ الأدلّة الدالّة على تقديم دفع الضرر الدنيوي على دفع الضرر الأخروي المشكوك عمومات صريحة ك « لا ضرر ولا ضرار » وَما جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ « 4 » لا إطلاقات حتى تقبل الانصراف على تقدير وجود سببه ، ويا ليته أبدل استثناء وطء المحارم من عموم « لزوم دفع الضرر الدنيوي » المقطوع باستثناء قتل النفوس المحترمة من عمومه بالأخبار الخاصّة الدالّة على أنه لا تقية في الدماء وقتل النفس « 5 » ، أو باستثناء الاستشفاء بالخمر والتداوي به بالنصوص المخصّصة لعمومه والحاكمة على عموم « لا ضرر » من قوله عليه السّلام : « لا شفاء في الخمر » « 6 » و « لا

--> ( 1 ) الضوابط : 292 . ( 2 ) الوسائل 17 : 319 ب « 5 » من أبواب الشفعة ح 1 . ( 3 ) لاحظ الضوابط : 249 - 250 . ( 4 ) الحج : 78 . ( 5 ) الوسائل 11 : 483 ب « 31 » من أبواب الأمر والنهي وما يناسبهما . ( 6 ) لاحظ الوسائل 17 : 274 ب « 20 » من أبواب الأشربة المحرّمة ، مستدرك الوسائل 17 : 66 ب « 15 » من أبواب الأشربة المحرّمة .